عبد القادر الجيلاني
406
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
[ الباب الأول في نسب الشيخ وعشيرته ] قال المعترض : بعد اسم الشيخ وهو بجيلان يعرف بسبط أبي عبد اللّه الصومعي وغاية ما قيل في أبي عبد اللّه هذا أنه من زهاد جيلان ومشايخها هذا ما ذكر في شأنه الشيخ علي الشطنوفي صاحب بهجة الأسرار ، الكتاب الذي هو أول مصنف في شأن الشيخ عبد القادر وسيرته وصار أم الدواهي لما استمل عليه من النقول المكذوبة ، والأخبار المخالفة للشريعة . أقول : لم يتحر في نقله عن صاحب البهجة ؛ لأن صاحب البهجة قال : من جلة مشايخ جيلان ، ورؤساء زمانهم فاقتلع كلمتين من مضافيهما كما تقتلع الشجرة من تربتها أو الهامة من جنتها ، وهاتان الكلمتان وهما جلة ورؤساهما زبدة الترجمة ، كما اختلس من البهجة بقية ترجمة الصومعي من كراماته ومكاشفاته ووقع المغيبات التي أخبر بها ، وحضوره في البلاد القاصية عيانا لمن استغاث به عند هجوم اللصوص ، كما هي عادة من خرق اللّه لهم العوائد من أكابر الصالحين وعمد الأولياء ، وقد ترجم أيضا للصومعي جماعة من العلماء . وعدم تحري هذا المعترض في هذا النقل دليل على عدم أمانته ، والعلم أمانة . فمن هنا وهي أول عبارة له لاح بارق العصب وسبب نقله كلام البهجة في الصومعي اختصار ترجمته ؛ لأنه يستدل بعدم الإطناب في تراجم الفضلاء على نقصهم كما يفهم من قوله الماضي ، وغاية ما قيل في أبي عبد اللّه وسيأتي له نحو ذلك ، وقد جهل أو تجاهل أن من أسباب الاختصار الاعتماد على الشهرة ، وأيضا لا يبعد أنه يشير به إلى نفي شرف الصومعي لا سيما وموضوع الباب ، نفى شرف سبطه الجيلي ، فالصومعي شريف حسيني رغما على المعترض كما ذكره غير واحد من العدول والثقات ، هذا لفظ الشيخ علي قاري ، فالإمام [ 2 / ق ] الجيلي حسني من جهة الأب حسيني من جهة الأم ونسبه الحسيني هو أن أمّه السيدة فاطمة أم الخير أمة الجبار بنت أبي عبد اللّه الصومعي بن أبي جمال الدين محمد بن محمود بن أبي العطاء عبد اللّه بن عيسى كمال الدين بن أبي علاء